الإنفراد (2)

بدأت القصه في مرفئ بعيد كل البعد عن المرفئ الطبيعي للإبحار في عالم العواطف
كنت أتتبع رحلة الدكتور مصطفى محمود من الشك لليقين ، حيث لفت إنتباهي ما ذكر في جزئية الروح .

عندها بدأت فكرة البحث عن النظرة العلميه للمشاعر ، كنت أمتلك القليل من المعلومات حول حقيقة المشاعر ودور العقل ، إلا أنها لم تكن كافيه بإزاحة الستارة عن ما أبحث عنه ، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك ، وتساءلت ما علاقة العواطف بالروح أو بالأحرى هل العواطف أقرب للروح أم للعقل.

وفي الوقت الذي كنت أتابع السلسلة التلفزيونية ” ديكستر ” ، والذي كان لها دور في تأملي حياة الأنسان دون عواطف ” حيث أنها تسلط الضوء في تجربة ملموسه لحياة إنسان دون عواطف ” إلتقيت بكتاب الذكاء العاطفي صدفتا ، وفي حقيقة الأمر هو من إلتقى بى، كان هذا الكتاب غاية في الروعة ،

بالرغم من أحتواءه على بعض التفاصيل التي تداعب نظرية دارون والارتقاء ، والتي كانت ولا زالت مصدر صداع فكري بالنسبة إلي
فرحلتي كانت مكونة من تلاتة سفن تبحر في خط متوازي إلى المجهول …, الروح .., العاطفه …,العقل ” ونظرية داروين “

فالموضوع شائكاً جداً فكل مرة أفكر فيها يتباذر لذهني الحديث الشريف ” المُسلِمُ أَخو المُسلم، لاَ يَظلِمهُ، وَلاَ يَخذُلُهُ، وَلا يكْذِبُهُ، وَلايَحْقِرُهُ، التَّقوَى هَاهُنَا – وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاَثَ مَراتٍ – “ إلى أخر الحديث رواه مسلم  متسائلا عن دور القلب الذي يشير به المصطفى في التقوى ، هل التقوى أمر عاطفي !!؟ أم عقلاني !!؟ حيث أنه من العاده أن يقترن القلب بالعاطفه ، أليس الاشارة إلى القلب تعني بأن التقوى عاطفه ؟  لو كان التقوى أمر عقلاني وخيار إستنتاجي ومنطقي ، إذا لماذا لا يشير إلى عقله ؟ ، ألا يختار الإنسان التقوى بعقله و بقناعاته ؟

فللقصة عدة أبعاد وعلامات إستفهام كثيرة …, يصعب فهم العلاقه بين ما يلعبه دور العقل في العواطف وما تلعبه العواطف في المنطق

أين القلب من العواطف ؟ …,أين القلب من التقوى ؟…, أين العاطفه من العقل ؟

لم تكن رحلي ذات مرفئ نهائي يمكن أن أنزل عنده و أصل بسلامة من رحلة لا سلامة فيها , وفي خلال هذه الرحلة كنت أكثر بحثاً عن الموضوع الأول ، وهو عزل الإنسان نفسه عن عاطفته ، أو كما يقال بالطريقة العامية قتل القلب ، و بصورة أدق التحكم في العاطفة

وجدت أحدى طيور النورس قادمة تبشر بوجود يابسة في مكان قريب ، يمكن أن تنتهي رحلة أحدى سفني فيها على الأقل للإستراحة
كان طرف الخيط هو تبلد المشاعر عند الروحانيين بغض النظر عن الديانة ، نرى دائما رجل الدين في صورة الرجل الحكيم ، الصبور قليل التاثر بأحداث الدنيا
وما كان هذا إلا بسبب الزهد ، الذي تطفئه الديانات على الإنسان ، فقلت في نفسي : إذا الأمر في القناعات !! إذا الأمر كله بيد العقل!! ، إن الأنسان لن يشعر بالخوف إذا كان على قناعة عقليه بأن ما أمامه لا يخيف

وكان هذا الأستنتاج الأكثر قبولاً ، في كل الاستنتاجات الغير مقبوله بالنسبة لي ، حيث أن مثل هذه النتائج تظهر الأنسان في صورة لم نعهدها من قبل ، صورة الإنسان العقلاني الذي لا دور لما يسمى بالمشاعر في حياته ، وما هي إلا أساطير فسر بها حياته ، وإن كل ما في الأمر هو عبارة عن عالم منطقي وعقلاني بحث ، إن كل ما نشعر به هو عبارة عن إشارات كهربائيه يصدرها العقل ، لنخاف ونفرح و نحزن ونبكي وغيره ، وكان هذا المفهوم يمشي نوعا ما بجتنل المفهوم الذي يتحدث عنه كتاب الذكاء العاطفي على الأقل من وجهة نظري ، وكانت هذه نهاية رحلتي التي لم تنتهي بفائده ملموسه بالدرجة المطلوبة

الأنفراد (1)

1 thought on “الإنفراد (2)


  1. موضوع شيّق الحق ..
    طُرِح هذا الموضوع السنة الماضي في الدرس الأُسبوعي الذي ارتاده كل يوم ثلاثاء و استمر النقاش فيه لما يقارب 3 جلسات .. كل منا ادلى بدلوه واستمعت الى وجهات نظر عديدة ..
    ملخص ما خرجت به من هذا النقاش هو ان الانسان الكامل السليم و المُعافى هو خليط من الروح والعقل والعاطفة وبالتأكيد الجسد ..
    اما العقل والعاطفة فوجودهما اساسي وغير إرادي .. لا يمكن للانسان ان يتخلى عن احدهما بإرادته ولو اراد ذلك فإنه يرهق نفسه ويحملها ما لا تطيق .. العاطفة والعقل امران متفاوتان، كل انسان يملك منهما القدر الذي وهبه الله تعالى ..
    والانسان اللبيب هو الذي يستخدم الاثنين معا بذكاء .. يفكر بقلبه كما يفكر بعقله .. ويوازن الامور على الكفّتين ..
    اما موضوع الروح فقد كتَب عنه كثير من المؤلفين والعباقرة و في نظري لم يصل اي منهم لنتيجه مُرضيه .. فهي احد الاشياء الغيبية .. ولأُريح عقلي الفضولي حسبي ايةٌ واحدة في سورة الاسراء تقول ( ويسئلونك عن الروح ، قل الروح من امري ربي ، وما أوتيتم من العلم الا قليلا ً )

    هذه وجهة نظري 🙂

أضف رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.