الرأي الأخر

لقد خاطب الدين الإسلامي منذ أول بزوغه العقل والمنطق وكان هذا جلياً في الكثير من المواقف ، كما أن للرسول الكريم أبا القاسم تاريخ واضح في نشر الدين في أول الدعوة فلم يكن إلا محاكاه للعقل والمنطق .

وهنا كي لا يختلط الأمر على من يقراء رغم أني لا أنكر إن الدين أمر روحاني أكثر منه منطقي لكن لا يمكن أن ننكر دور العقل فيه.

ونجد هذا واضحاً ففي القرأن خاطب الله تعالى أولي الألباب في الكثير من الأيات أي اصحاب العقول النيرة وهذا دليلاً كافياً على أن الدين دخل قلوب الناس بالإقناع المنطقي والعقلانى لحد كبير.

ومن هنا نجد أن الدين لا يفرض بالقوة ولا يفرض بالسيف ولكل فرد في المجتمع حرية إتباع ما يراه ملائم لعقله ومنطقه أو حتى الإتجاه إلى دين أخر ، ونجد العديد من النصوص الدينية تدعم هذه الرأي مثل قوله تعالي : (‏ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ‏ ) ‏ ، كما قال سبحانه وتعالى : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) .

خصوصا في عصرنا الحالي العصر الذي أسميه عصر الأسلام الصوري أو الأسلام السطحي الذي يفرض فيه الدين على الأنسان منذ ولادته ويربى على الأسلام منذ أول نشأته ولا أثم في ذلك فهذا الأمر طبيعي ولكن ماذا لو بلغ العمر ما بلغ ووجد الإنسان نفسه في دين لا يتمشى مع معتقداته العقلية ، هل ينافي نفسه وعقله أو لنقل ينافق نفسه وعقله هل يجب أن كون مسلماً لاني أخاف من عدم تقبل إتجاهي لدين أخر من قبل المجتمع و الحاكم و أمن الدولة ؟ إن لم يكن الدين في القلب وبالطوعية فلا يمكن أن يكون بحد السيف وإن ولدت عليه فكيف أن نقبل حرية دخول الغير مسلم للأسلام بعتبار أن الله وفقه له وعكس ذلك يعتبر جريمة يعاقب عليها الفاعل بالقتل !! ، فبأختلاف التغير الذي طراء على الأنسان ليتغير من كافر لمسلم أو من مسلم لكافر ففي النهايه الفعل هو التغير وهو ما يأخد بالحسبان وليس نتيجة التغير .

كما لم يثبت في السنة أو في القرأن أي دليل ملموس عن قتل المرتد وإن بعض النصوص القرأنية كقوله تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ، وقوله ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) نجد فيها إن الله تبارك وتعالى لم يحدد أي عقوبة دنيوية في القرأن أو في السنة المباركة رغم أنه قد تم ذكر العديد من الحدود كحد الزنى وحد زنى الاماء و حد السرقة وحد القذف وحد المحاربة .

وعلى سبيل المثال لا للحصر فإن ذكر حد المرتد أولى من ذكر حد السرقة .

أما الأحاديث التي يستدل بها على قتل المرتد كقول الرسول : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ، نجد فيها أن قتل تارك الدين مشروط بمفارقته للجماعة ومحاربة للأمة الأسلامية ومحاولة خلخلة المجتمع الأسلامي وقتله وجب من باب الخيانه وليس من باب ترك الدين.

أما ما سرد في التاريخ الأسلامي من حروب بأسم الدين ضد المرتدين فقد كانت أولاً إجتهادات فردية وإن كانت من الصحابة ففي نهاية المطاف الصحابة ليسوا مصدر تشريع وإن أصابو في ذلك الوقت لا يعني أن حكمهم قد يكون صائبا في وقتنا هذا وقد رأى الكثيرين أنها كانت لأسباب سياسية تحاكي ذلك الموقف وليس نهج تابت دينياً .

فالأسلام دين تسامح ودين الحرية المطلقة دين يتقبل الأخر دين يحث الناس على الحب والحب أولا ودين يحاكي العقل والروح معاً ولو كان رسولا فظ غليض القلب لما أتبعه أحد ولم تشهد السنة الطاهرة تهجمه على أحد إلا من قد بغى ولم تشهد السنة النبوية أي قتل لمرتد أو كافر بسبب كفرة بل أن الرسول عندما طلب منه بعض الناس الدعاء على الكفار والمشركين قال : ( إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة ) بل كان يدعو لهم بالهداية وبالتي هي أحسن فما بالك بالقتل والتعدي على من يخالفة في الرأي .

والله أعلم .

أضف رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.