واهمون

بعد إنقطاع طويل عن ما يسمى بجامعة الفاتح أو ما تسمى مجازا جامعة طرابلس

ذهبت في زيارة لأقف على أطلال الماضي

وذكريات الزمن الجميل الذي صنعتها الأوجه الطيبة من الزملاء لا الكلية

بدأت الزيارة بدخولي لي الطبيات تمشيت إلى أن وصلت إلى المقهى

دخلت لأحتسي النصفـ بنصفـ وهي أحد أنواع القهوة ومازالت التقنية الغبية

التي لا يفهمها أحد سوى الصراف و من يجهز القهوة

وضعت قليل من النقود مقابل بعض المربعات البلاستيكية وتوجهت لأخد تلك النصفـ بنصفـ

وما لاحظته أنها كانت عينة لا قهوة أعني حجم كوبها أصغر مما مضى

حتى عند أخدي لي زجاجة من الماء كانت عبارة عن رشفه في قارورة

وعند خروجي مما يسمى بالمقهى قمت بجولة بسيطة أراقب الطلبة والطالبات وحال لساني يقول أيها الواهمون

هناك واهم يمشي بخطوات متسارعة يحاول أن يلحق بما فاته من وهم

وهناك طالبة تتصفح بعض الأوراق نعم أوراق الوهم

وهناك طلبة يتبادلون أطراف الحدث عن محاضرة الوهمولجي !!

أوهام و أوهام ثم مشيت مبتعدا عن الصرح الطبي العظيم إنها كلية الطب البشري بطرابلس فأنحني أيها القارئ

تركت ذلك الصرح خلفي وأخذت أتجه إلى صرحي القديم

نعم عزيزي القارئ لا تتعجب فأنا أحد أبناء هذا المجتمع …,

نعم لقد كنت أحد أفراد المنظومة الوهمية …,

لقد كنت طالب وهم هندسي وهم هندسي كهربائي تحديداً

اتجهت إلى كلية الهندسة دخلت من السكوير كعادتي سابقاّ

ثم إلى الممر وفي طريقي الكثير من الواهمون صادفني واهم نفطي وواهم  ميكانيكي

وصادفني الواهمون الجدد بكامل أناقتهم أولئك الذين ظنوا أنهم يحسنون صنعا

لقد كنت واحد منهم يوما ما إلا أني لم أكن في أناقتي الكاملة

ببساطة لانه لا أناقة لي

مررت بالمبنى المبارك قسم الكهربائية من الجهة الخليفة للمبنى ورأيت الواهمون يحملون مناظير الوهم

طلاب المدني يقومون بمسح ملي متر مربع على يمين القسم

ثم دخلت قسمي قابلني بعض زملائي السابقين

زملاء الوهم المقدس ركبت الطابق الأول لأجد كل شئ على ما هو عليه نفس الوهم نفس الألم نفس الأمل المفقود

يظهر جلياً في أعين طالب واهم يتناقش مع إحدى من يقومون بتدريس الوهم المعتق  ” من يوصفون بالدكتور”

وخمن ماذا رأيت …, لن تصدق عزيزي القارئ …,

لقد رأيت واهم أصبح خبير وهم فأستلم منصب معيد الواهمين نعم ورب البيت هذا ما رأيت

خرجت منسحباً من ذلك المبنى مرة أخرى أدرت ظهري مشيت بضع خطوات وألتفت مودعا …,

أبتسمت وقلت سأراك يومأ أخر أيه القسم المقدس …,  هه حماقة

وفي أثناء طريقي للبيت كانت الذكريات تمر أمامي كل تلك الامتحانات في مواد الوهم الدراسي

كل تلك الطوابير الطويلة للحصول على ورقة

تفيد بأن الواهم الذي كتب أسمه على هذه الورقة قد أدراج مواده لا أكثر

كل ذلك الوقت الضائع في الاستماع إلى حماقة من يقف أمامي في المدرج

ليحدثني أن أفضل أنواع الأوهام وطريقة تحضيرها و غيره الكثير عن الوهم

لقد كنت منكم لقد كنت بينكم لقد كنت أحد الواهمين!! …,

حقا أنه عالم إفتراضي يشغل حيز من مدينتي الجميلة طرابلس …,

إنها جامعة الفاتح أو ما تسمى مجازا جامعة طرابلس

الآن ولفترة محدودة أحسب عدد المرات التي ذكرت فيها كلمة واهم وأحصل على منحة دراسية تعويضا

للضرر النفسي الناتج عن عدم وجود دورات مياه في الجامعة نظراَ لقدسية المكان

ملاحظة …, كلمة واهم في السؤال لا تحسب !!

كان معكم الواهم مع وقف التنفيذ أحمد حمدان ….,  وشكرا

أضف رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.