أساطير من سراب

تولد كباقي أطفال البشر وترث كل صفات الأدميين من هواة التسكع في المجهول

وتولد معك أساطيرك الخاصة التي تكبر معك ..,

صنعها أبك وأمك مما يمتلكونه من الخوف كأي طفل ولد في المجتمع الشرقي المحافظ

كان هناك لكل وقت أسطورة فهناك أسطوره حول الشغب

والرجل صاحب القدم المقطوعة الذي يعاقب المشاغبين

وهناك تلك العجوز الشريرة التي تعاقب الأطفال الذين يلعبون في فيناء المنزل في الظهيرة

…, وغيرهم من الأساطير

ثم تصبح أكبر قليلاً و تكبر أساطيرك معك

أولا ترئ الأساطير التي دائما تحاول نشر الشرور في الرسوم المتحركة

وكيف أن البطل في كل مرة يردعهم ليعودوا في الحلقة القادمة

ثم يأتي الوقت الذي يجب أن يصارحك أهلك بالأسطورة الجديدة

إنه إبليس الذي يكيد لك المكائد والذي لن يتعب حتى يوقعك في فخه

أساطير تكبر معنا شيئ فشيئ كل ما كبرنا كما لو كانت جزء من أنفسنا

ثم ما أن تبلغ من العمر ما يكفي أن ترى خارج الصندوق ويبطل مفعول إبليس

الذي لم تراه يعاقبك حتى الآن

يأتي الأهل ليضعوك في صندوق أكبر …, إنها أسطورة صديق السوء

فكل من تعرفه خارج المنزل يحمل لك من الحقد والكراهية ما يكفي للفتك بك

وبعد أن تصبح أكثر إدراك وتفتح وتتجاوز الصندوق الذي وضعوك به

تتهاوى أساطير الصناديق الجديدة

خذ مثلا أسطورة العدو الذي يتربص بالوطن والطامع في خيرات جناتنا

وأسطورة أعداء الدين الشرسين

وهذان أحد أكبر الأساطير التي تستمر معك إلى أخر العمر

فأنت في هذا العمر وفي هذا المجتمع لن تخرج من صندوق بهذا الحجم

ولن تتغلب في الأغلب على أساطيرك هذه

أساطير تتلوها أساطير

وأنت محاط بنظريات تتلوها نظريات الكل يتأمر عليك والكل يكيد لك كيدا مثينا

لا تتوقع أن يخبرك أحد بالأسطورة والفزاعة الحقيقة ما لم تكتشفها وحدك

لن يحدثك أحد عن أسطورة تنمو بداخلك

إنها أنت

فالشخص الوحيد الذي يُحيك لك مؤامرات هو أنت

مخاوفك …, جهلك …, ضعفك المنطقي العقلي و العاطفي

ضعفك الإنساني

العدو الحقيقي للأنسان هو الأنسان نفسه

ولا حقيقة لأي مؤامرة أخرى تُصنع ضدك غير التي تصنعها أنت بنفسك

أضف رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.