الإنفراد

خُلق الإنسان على أن يعيش في جماعات ، بل خلق على أن يستحيل أن يعيش كأفراد ، وبطبيعة الحال إن كل شيئ يتأثر بما هو حوله ، كذلك هو الإنسان يتأثر بكل ما حوله أبتداء بالطقس و الطبيعة ، و إنتهاءا بأبسط الأمور حوله ، مرورا بالإنسان وهو المؤثر الغير طبيعي او دعنا نقول هو المؤثر الأقل طبيعتا ، فالإنسان غير كل ما حوله و تغير هو ذاته ، والإنسان الأول ليس كالإنسان في وقتنا هذا ، ومفاهيم الأسرة في السابق ليست كمفاهيم الأسرة اليوم ، بغض النظر عن سلبيات كل منهم ، وما كانت هذه إلا مقدمة لسرد تغيرات تطراء عليي ، أنا كأنسان يحيا في أحد أكثر المجتمعات تعقيدا إنه المجتمع العربي و ما يحتويه من تناقضات تثير الدهشة .

فبحكم طبيعتي لا أستطيع إﻻ ان اتعايش مع الأفراد من حولي ، وهذا ليس سلبيا في حقيقة الأمر ، بل عزل نفسي عن باقي المجتمع سيكون سلبيا أكثر ، ولكن ……،
هل يمكنني أن أجعل من نفسي مادة صماء لا تتأثر بأفعال و أقوال من حولي ، أم  أن اكون مادة زئبقيتا تتخذ شكل الإناء هذه هو السؤال ؟ .

كنت في بداية عمري ، وقلت خبرتي في الحياة ، إنسان شديد التأثر بالوسط الإنساني ، ومع مرور الوقت أصبحت أقل تاثرا دون أن اشعر بهذا التغير يتسرب إلى شخصيتي شيئا فشيئا ، إلى أن وصلت لما وصلت من العمر و وقفت ها هنا ألقي نظرة عن الماضي و ما مررت به ، كأحد أكثر الكائنات سرعة في التعلم و التطور ” أنا الإنسان” ، ولكني ها قد وصلت إلى مستوى يصعب التقدم فيه و يصعب أُحراز التغير الإيجابي الملحوظ ، وقد أصبحت كشاب في منتصف عمره يبني علاقاته الإجتماعيه وحده ، ويفرض قواعد تعامل الأخرين معه بطريقته الخاصة ، أصبحت أبحث عن العزل التام و النهائي للتأثر بالأخرين ، وأبحث عن شخصية لا تمرر أي من الشحنات التي يرسلها الأخرين إلى خلايا عقلي ، أبحث عن كائن أكثر إستقراراً من ذلك الشاب الذي يغضب لكلمة تلقي بها نفس بشرية أخرى ، أو أكثر إستقراراً من ذلك الشاب الذي يتأثر لأختفاء صديق غاب عنه أيام معدودة ، او لهجران من تعلق القلب بها ، أو لموت أحد أقرب الناس إليه ، قد ترئ عزيزي القارئ كلمات تخرج من إنسان يحاول الإبتعاد عن إنسانيته ما أستطاع إلى ذلك سبيلاً .

ولا أتعجب من ذلك فأنا أرئ ذلك أيضا ، ولكني أرى جانبا أخر للنظر لذلك أصبحت أطيل القراءة لعلم المشاعر و ما قد أكتشف في هذا الجانب من العلم ، لا يستطيع أن يعزل الإنسان مشاعره عزلاً نهائيا بالمطلق فهي تشكل الجزء الأكبر منه ، وما حياة الإنسان إلى سيل من المشاعر يرسلها و يستقبلها ، ولكنه يستطيع أن يتحكم في ما يرسله من مشاعر و ما يتاثر به من مشاعر إلى حد ما , يستطيع الإنسان أن يحب و يكره و يشتاق و يفرح ويحزن بذكاء .

4 thoughts on “الإنفراد

أضف رداً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.