متحف داخل أجسامنا

متحف داخل أجسامنا



سواء كانت أجنحة لطائرٍ لا يمكنه الطيران، أو عيون لنوع من الأسماك العمياء تماماً إلى الأعضاء التناسلية لنباتاتٍ لا تتكاثر بالطريقة الجنسية، كل تلك الأعضاء التي لا طائل منها في الوقت الحالي يمكن اعتبارها إرث أحيائي؛ أي بمعنى آخر هو متحف أعضاء داخل كل جسم حي ولسنا نحن بنو البشر الإستثناء، فالجسم البشري الحالي أيضاً يحتوي على أحد هذه المتاحف، أعضاء لم يعد لوجودها في جسم الإنسان أي داعي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تكون لهذه الأعضاء وظائف أخرى خفية عن الإمكانيات العلمية في وقتنا الحاضر.

الذيل البشري (عظام)

العصعص
العصعص

في الواقع يبدأ نمو الذيل البشري للجنين بالظهور في الأسبوع الرابع من نموه، حيث يتشكل للجنين ذيل صغير تقوم الكريات الدم البيضاء بإزالته بين الأسبوع السادس إلى الثاني عشر، ولا يبقى منه إلا ما يعرف بـبقايا الذيل ” العصعص” .. وفي بعض الحالات لا تقوم كريات الدم بإزالة هذه الذيول؛ مما يترتب عليه نمو ذيل يظهر عند الذكور أكثر بمرتين من ظهوره عند الإناث بطول 13 سم، كما أنه ليس خاملاَ، فبالرغم من عدم وجود غضروف أو أي تشكيل عظمي إلاّ أنه يحتوي على خلايا عصبية و عضلات تسمح له بالحركة،  وهي حالة نادرة الحدوث،  حيث تم تسجيل أعداد قليلة جداً لمثل هذه الحالات.

كان لهذا الذيل عند أسلافنا دور كبير،  فقد كان مسؤولاً عن التوازن في الحركة والوقوف.

 

ضرس العقل

كان لأسلافنا القدامى فك أكبر وأسنان أكثر، ولهذا كانت ضروس العقل تستخدم في طحن الأنسجة النباتية والإستفادة منها بكفاءة، ومع تغير النظام الغذائي للإنسان أصبح فك الإنسان أصغر وتغير لوضعه الحالي، وبقيت ضروس العقل على وضعها الحالي كثراتٍ من أسلافنا السابقين.

 

الزائدة الدودية

الزائدة الدودية
الزائدة الدودية

بالإضافة إلى ضروس العقل كان لأسلافنا النباتيين عضو أثري آخر وهو الزائدة الدودية، وكان الاعتقاد السائد بأنها عضو زائد لا يؤدي أي وظيفة، ونظراً لوجودها في الحيوانات العاشبة بحجم أكبر بكثير مما توجد عليه في الإنسان، فوجد انها تستخدم للمساعدة في هضم الوجبات الغذائية عالية السليلوز، حيث يوجد بها بكتيريا تكافلية تساعد على هضم السليلوز الموجود في النبات .. ومع تغير النظام الغذائي للإنسان أصبح يأكل طعاماً أسهل في الهضم مما أدى لضمور هذا العضو، إلى أن اكتشف العلم أن لها وظيفة أخرى مناعية لاحتوائها على أنسجة لمفاوية غزيرة تشارك جهاز المناعة بإفراز الغلوبولينات المناعية .. فبينما قلت أو اختفت الوظيفة الأولى أصبحت الزائدة الدودية عضو أثري آخر يمكن إزالتها في بعض الحالات المرضية دون أن يؤثر سلباً على حياة الإنسان باستثناء توقف الوظيفة المناعية المساندة التي كانت تقدمها هذه الزائدة.

 

منتجات فيتامين سي

يلعب فيتامين سي دوراً مهماً في النفس البشرية، حيث يؤدي نقصه إلى مرض يصطلح عليه باسم (البَثَع) أو (الاسقربوط) والذي قد يؤدي بدوره للموت في نهاية المطاف، وبعكس حالنا نحن البشر في وقتنا هذا، كان يمكن لأسلافنا إنتاج فيتامين سي على غرار الكثير من الثدييات، إلاّ أن الإنسان الحالي توقف عن إنتاج هذا النوع من الفيتامينات وبقيت القليل من الآثار التي تدل على وجود مثل هذه العملية في السابق – حيث تم العثور على الجين اللازم لتوليف فيتامين C في البشر في عام 1994 لكنه كان كاذباً، وهذا يعني أنه كان موجوداً ولكن غير قادر على العمل-  لتشهد على بعض من تاريخنا البشري.

 

القشعريرة

القشعريرة
القشعريرة

تحدث القشعريرة  لجميع الثدييات إلى جانب الإنسان، وقد تكون عند القطط في أوضح صورها، حيث تستخدمها كوسيلة دفاعية لترهيب أي مهاجم .. فعند الخوف تحدث القشعريرة لتُظهر الحيوانات على أنها أكبر حجماً مما قد يجعل المهاجم يتراجع، كما أنها تقوم بحصر الهواء بين الجلد والشعر مما يصنع نوعاً من العزل الحراري الذي يوفر يوفر الدفء، ولأن الإنسان اليوم لا يملك الكثافة الكافية لشعر الجسم كما هو حال الإنسان القديم؛ فقد فقدت القشعريرة فاعليتها ولكنها بقية كردتِ فعلٍ لأثرٍ عاطفي أو بسبب التعرض للبرد كما هو حال باقي الثدييات بدون أي فائدة كما غيرها من الأثار الأخرى.

 

الجهاز المعيكي

الجهاز المعيكي
الجهاز المعيكي

وأخيراً وهو العضو الأكثر اذهالا- على الأقل بالنسبة لي- الجهاز المعيكي 😅 إسمه غريب!! وهو عبارة عن عضو حسي كيميائي منفصل كليا عن التجويف الأنفي في أغلب الأحيان .. يتواجد في الفئران وغيرها من الحيوانات وهو مسؤول عن تحسس بعض المركبات الكيميائية  ” الفرومن ” والتي يتم إفرازها من أفراد أخرين كنوع من إشارات للتواصل بين الكائنات، والتي تشير إلى إحتمال وجود الجنس الآخر بالجوار وتحدث غالبا في مواسم التزاوج، كما أنها تشير إلى الحالة الإنجابية لإناث هذه الكائنات من حيث التلقيح من عدمه أو للتنبيه من خطر محدق أو للتوجيه لوجود غذاء، وغيرها من الإشارات الاجتماعية.

وقد وجدت نفس البنية في جسم الإنسان، إلاّ أن العلماء يجمعون على أنها قد فقدت وظيفتها لفقدانها الإتصال بالجهاز العصبي للدماغ، كما أن غالبية الدراسات تقر أن العضو يتراجع خلال التطور الجنيني.

يطول الحديث عن هذا الموضوع ولا يكاد ينتهى، حتى إنني وبالرغم من محاولتي تلخيصه قدر الإمكان،  حيث أن هناك الكثير من الآثار والهيكليات الشديدة التداخل في جسمنا البشري، خاصةً أن العلم تطور لدرجة يمكننا فيها البحث في صفاتنا الوراثية المنقولة عن أسلافنا والتي ُيعتقد أنها ستبقى معنا لفترة لا بأس بها.

 

وفي الختام أتقدم بالشكر لي الزميلة المبدعة الاء قنود لمجهودها الطيب في المراجعة والت